والصد عن المسجد الحرام كسائر الصد عن سبيل اللّه هو الصد عن أن يعبد اللّه فيه بخاصة المناسك وعامة العبادة ، ومن الصدّ عنه التمييز بين العاكف فيه والباد ، ومنه تملكه روحيا أو زمنيا ، والسيطرة الخاصة عليه الا تنظيما أدبيا بين جموع الوافدين عاكفين أم بادين .
وكما
يروى عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) « يا بني عبد مناف من ولى منكم من أمور الناس شيئا فلا يمنعن أحدا طاف بهذا البيت أو صلى اية ساعة من ليل أو نهار » « 1 »
فكلما يرغب في المسجد الحرام أو يؤمر فيه أو يندب لا يجوز الصدّ عنه .
هامش
علي ( عليهم السلام ) كره إجارة بيوت مكة وقرء« سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ »و
عن تهذيب الأحكام موسى بن القاسم عن صفوان بن يحيى عن حسين ابن أبي العلا في الصحيح قال ذكر أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) هذه الآية فقال : كانت مكة ليس على شيء منها باب وكان أوّل من علق على بابه المصراعين معاوية بن أبي سفيان وليس ينبغي لأحد أن يمنع الحاج شيئا من الدور ومنازلها وروى مثله في العلل عن الحلبي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال سألته عن قول اللّه عز وجل« سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ »فقال لم يكن ينبغي ان يصنع على دور مكة أبواب لأن للحاج ان ينزلوا معهم في دورهم في ساحة الدار حتى يقضوا مناسكهم وان أول من جعل لدور مكة أبوابا معاوية وعن الكافي روى مثل ما في التهذيب باختلاف يسير .
و
في تفسير البرهان 3 : 84 عن الحميري باسناده عن جعفر عن أبيه عن علي ( عليه السلام ) ان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) نهى أهل مكة عن إجارة بيوتهم وان تعلقوا عليها أبوابا وقال : سواء العاكف فيه والباد - وقال : وفعل ذلك أبو بكر وعمر وعثمان حتى كان في زمن معاوية .
و
في الصحيح عن حفص البختري عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال ليس ينبغي لأهل مكة ان يجعلوا لدورهم أبوابا وذلك ان الحاج ينزلون معهم في ساحة الدار حتى يقضوا حجهم ( التهذيب 5 : 463 ورواه مرسلا في الفقيه : 3 : 126 ) .
( 1 ) . تفسير الفخر الرازي 23 : 24 قال ( عليه السلام ) : . . .