« ادفع » كما تستطيع بمن معك من المؤمنين همزات الشياطين ، مستعيذا في ذلك برب العالمين :
وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ 97 وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ
98 .
صحيح ان « ادفع - وقل » خطابان للرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ولكنهما لا يخصانه إذ ليسا من اختصاصاته كحامل الرسالة .
فهما كسائر الخطابات القرآنية يعمان كافة المكلفين مهما توجه إلى الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) كبداية ، ولكنه منطلق الخطابات كرسول ، الا فيما قرنت بقرينة قاطعة تخصها به كفرض صلاة الليل وسماح الزواج أكثر من الأربع واضرابهما من اختصاصاته .
و « همزات » جمع همزة ، وهي شدة الدفع والهزّ والأزّ كما هي الاغتياب :
« وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ »
وقد تعنيهما الهمزات هنا لمكان الإطلاق ، وقرنها ب « يحضرون » فالاستعاذة إذا تحلّق على الحالتين للشياطين « غيابا » « 1 » وحضورا ، وهم - أيضا - أعم من الشياطين الغيّب والحضور ، فان لهم دفعا إلى الشرور ومنعا عن الخيرات غيبّا وحضورا .
ولقد
« كان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يعلّمنا كلمات نقولهن عند النوم من الفزع : « بسم الله أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وان يحضرون » « 2 »
« فإنه لا
هامش
( 1 ) .
في تفسير القمي في الآية قال : ما يقع في قلبك من وسوسة الشياطين ،
أقول :
فحضورهم غير ذلك الهمز مهما اشتركا في الدفع .
( 2 ) .
الدر المنثور 5 : 15 - اخرج جماعة عن عمر بن شعيب عن أبيه عن حده قال كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . .