تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
يدل على صانع واحد . . » « 1 » . فهذه الآية تضم حججا ثلاثا
« مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ »
-
« وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ »
-
« وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ »
. فالثاني لزوم ذهاب كل آله بما خلق مستقلا بما خلقه ، يعرفه حسب ناموس خاص ، فيصبح لكلّ جزء من هذا الكون ، أو لكلّ فريق من الخلق ، ناموس خاص لا يلتقي فيه بناموس عام يصرف الجميع ، وبذلك تنفصم عرى الوحدة في التدبير ويختل النظام رغم وحدة التدبير واتصاله . والثالث لزوم علو كلّ على زميله استقلالا بعرش الألوهية وقضاء على نقص الشركة ، علوا على ألوهيته ذاتا أم صفات أو افعالا ، استقلالا بما هو قادر عليه . والقول اننا نفرض وحدتهما في الإرادة فلا يتنازعان ، يرده ان الوحدة المطلقة قضيتها الوحدة من جميع الجهات فأين الاثنان ، فحتى لو صحت وحدة الإرادة لوحدة العلم والقدرة والحكمة ، نتساءل أليس بينهما اي فارق ذاتي أم صفاتي ؟ ففي فرض وجود الفارق - وهو لزام التعدد - نقول إن كان الفارق لكلّ نقصا فهما ناقصان ، وان كان لكلّ كمالا فكلّ يفقد كمالا يجده الآخر ، فهما - إذا - ناقصان من وجه ثان ، فليسا إلهين اثنين .
هامش
( 1 ) . تفسير البرهان 3 : 118 عن تفسير القمي في الآية ثم رد اللّه عز وجل على الثنوية الذين قالوا بالهين فقال : ما اتخذ اللّه . . . قال قال : لو كان الهين كما زعمتم فكانا يختلفان فيخلق هذا ولا يخلق هذا يريد هذا ولا يريد هذا وليطلب كل واحد منهما الغلبة لنفسه ولا يستبدل كل واحد بخلقه وإذا أراد . . . لطلب كل واحد فيهما العلو وإذا شاء . . وهو قول اللّه عز وجل« مَا اتَّخَذَ اللَّهُ . . . »وقوله« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا ».