الجنس هكذا ، فتتزوج بمن تراه ويراه المالك صالحا ، وعلى أية حال فهذه الاستباحة بشروطها سياج على تخلف الجنس وتحرير عن حبسه .
فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
7 .
وذلك وراء الأزواج بالنسبة للشهوات الجنسية بأضلاعها الأربعة نظرا ولمسا ووقاعا ، واستيلادا بإفراغ المني في الأرحام دون وقاع ، فان ذلك تجاوز عن الحق المرام وخروج عن حدود اللّه الملك العلام .
كما ووطيء البهائم أمّا ذا من غير الأزواج وما ملكت ايمانهم داخل في « وراء ذلك » اللهم إلا نظرا ولمسا دون شهوة ، بل وهما عن شهوة خارجان عن المستثنى منه ، حيث الناظر إلى فرج حيوان أو اللامس له بغير فرجه نفسه لم يترك الحفاظ على فرجه ، فليدل على حرمتها عن شهوة دليل آخر .
فقد حصرت حرية الشهوة في هاتين بحدودها وإياهما ، فمن ابتغى وراءهما أية بغية شهوانية فقد عدا الدائرة المباحة ووقع في المحظور واعتدى على الأعراض المحترمة المحرمة غير المستحلة بنكاح ولا جهاد ، وحينئذ تفسد النفس الراعية في غير مرعاها ، وتتفسخ حرمة العائلة المشروعة المحددة ، وتفسد الجماعة المؤمنة .
5 و 6
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ
8 .
والأمانات تعم أمانات اللّه تكوينا وتشريعا ، وأمانات الخلق حالا ومالا وعرضا أمّا هي ، وكذلك العهد الذي عاهد اللّه عليهم في فطرهم وعقولهم وشرعتهم أو الذي عاهدوا له ، أو المعاهدات بينهم أنفسهم ، فالعهد كما الأمانة لزام المتعهد والمؤتمن أيا كان ، اللهم الا أمانة أو عهد في غير مرضات اللّه ، كسارق يأتمنك على ما سرق ، أو متعهد يتعهد لك ان يقترف