عقلا وفكرا وعلما وقوة ، وكما في الحديث زكاة العلم تعليمه . . .
ذلك ، ومن الزكاة هنا تزكية النفس فقد تكون مصدرا تشملها وسائر الزكاة ، فهي - إذا - زكاة ذات بعدين نفسي وغيري والأخير يعم كل إنفاق حالي ومالي .
اجل انهم فاعلون للزكاتين ، تطهيرا للقلب من كل شح واستعلاء على حب الذات ، وانتصارا على وساوس الشيطان ، ثم وتطهيرا للمال وسائر الحال إنفاقا لهما في سبيل اللّه ، صيانة جماعية بعد الفردية عن التفكك والخلل الذي ينشئه العوز في ناحية ، والترف في أخرى .
والزكاة كما الصلاة هي مما شرعت منذ العهد المكي كما تدل على ذلك آيات منها « 1 » مهما كانت الأكثرية الساحقة من آياتها مدنيات ، وعلّ تلك القلة هي قضية جو الضيق في العهد المكي ، وهذه الثلّة قضية السعة في الجو المدني ، فليس - إذا - « فاعلون » لأن الزكاة ما كانت مشرّعة بعد في مكة المكرمة .
بل و « فاعلون » في مكة تتبنى مختلف ألوان الزكاة في الطول التاريخي والعرض الجغرافي الاسلامي ، فحتى لو لم تكن مشرّعة في مكة فلا بد من ذكرها فيها لأنها بداية العهد من هذه الشرعة ، وكما تشير بعض آياتها إلى القتال ولم يؤذن فيه بعد حتى الهجرة إلى المدينة المنورة .
4
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ
5 كل من الذكور والإناث يحفظ فرجه عن النظر واللمس وعمل الجنس أم إفراغ النطفة ، وكل ما يخص الفرج من المشتهيات الجنسية ، كل
هامش
( 1 ) . كالآية 7 : 156 - 21 : 73 - 27 : 3 - 30 : 39 - 31 : 4 - 41 : 7 .