تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
كله أيا كان ومن أيّ كان قالة أو فعالة أم حالة
« وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً »
( 25 : 72 )
« وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ » ( 28 : 55 )
. واللغو - ككل - هو ما لا يعتد به ولا يعنى حيث يورد لا عن رويّة ولا فكرة فيجري مجرى اللّغا وهو صوت العصافير حيث لا نفهم منه شيئا وإن تفهم هي وتعني ما تعنيه ، ولكنه لا يخص الصوت ، بل يعم كل حركة وسكون في مثلث الأحوال والأقوال والأفعال ، منك وممن سواك ، فتعيش حياة تعني الحيويّة الإنسانية الإيمانية ، دون الحيوانية اللاغية اللاهية مما لا يعنيه الايمان . والإعراض هو حالة نفسانية ، فهو يعم الترك ، والمؤمن أيا كان يعترضه أحيانا اللمم وما فوقه فضلا عن اللغو ، فلم يقل هنا « تاركون » كيلا يخرج هكذا مؤمنين عن
« أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ »
وانما « معرضون » مهما يعتريهم بطبيعة الحال لغو وما فوقه . ومن حق الإيمان أن يتطلب الإعراض عن اللغو الذي يرفضه الإيمان ، ترفّعا لنفس المؤمن النفيسة عن خسيسة الأعمال وخسة الأحوال والأقوال ، واعتلاء عن الاشتغال بما يمس من كرامته وشرافته ، وتعلقا بجلائل الأمور وعظائم المقاصد . لست اعني ان المؤمن لا يتفرج ولا يمزح إذا كانا في سبيل التفريج عن التضايق ، والتخريج عن المضايق ، وانما اللغو هو ما لا يعنى لا في نفسه وفي لا غايته ، وأما ما يفيده تفريجا عن كربته وتفريحا عن كآبته ، مزاحا أو لعبا اما إذا في هذه السبيل فهي سبيل الايمان وقضيته .
هامش
- في الآية - ان يتقول الرجل عليك بالباطل أو يأتيك بما ليس فيك فتعرض عنه للّه .