تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
بهذه الإلقاءات تثبت على ما كانت من الايمان واليقين شرط ان تنحو منحى الإيمان واليقين ، وذلك هو النظر الموعود للرسل والمؤمنين :
« إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ »
( 40 : 51 )
« وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ . وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ » ( 37 : 172 )
. فليست أمنية الرسل هي فقط آيات الوحي الرسالية حتى يفسّر إلقاء الشيطان فيها بزيادة عليها ، فإنها حاصلة دفعة واحدة أم تدريجية طيلة كل رسالة دون حاجة إلى تمنّ ، ف « تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى » ليست من تلك الإلقاءات في آيات الوحي المحمدي ، بل هي من إلقاءاته على مختلقيها ، مردودة إليهم ومضروبة عرض الحائط ، حيث تضاد طبيعة الرسالة ولا سيما هذه الأخيرة السامية . وتراه كيف ينطق هكذا عن أضل الأهواء الشركية
« وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » ( 53 : 4 )
تصون تنطقاته كلها كتابا وسنة عن كل هوى حتى العقل ، حاصرا لها في وحي يوحى ؟ ! أم كيف يتقول على اللّه هكذا
« وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ » ( 69 : 46 )
ولم نره حينا ما مقطوع الوتين أو مأخوذا باليمين ، إلا في مزيد من التامين المكين ، والتأييد الرصين ! :
« قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ » ( 10 : 25 )
ثم
« وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا . وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا » ( 17 : 74 )
هذه ، تجتث عنه جذور هذه الفتن ، والمسايرة بها ليتخذوه خليلا كما افتراه عليه مختلقو الغرانيق العلى ! . ثم اللّه ضمن له ألّا ينسى الوحي فلا يزيد عليه ولا ينقص منه ،