تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ
53 - :
« وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ . . »
فذلك - إذا - بالنسبة للقاسية قلوبهم والمرضى الناكرين للآخرة ، امتحان الامتهان ليزدادوا مرضا على مرض ونكرانا على نكران ، وكما
« إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ »
. وهو في نفس الوقت مزيد علم وايمان لاولي العلم والإيمان
« فَيُؤْمِنُوا بِهِ »
أكثر مما كان
« فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ »
ايمانا فوق ايمان ، حيث الايمان يتبلور بالامتحان ، فلما يرى المؤمنون تلك العرقلات الشيطانية ضد الدعوة القرآنية واضرابها ، يتأكدون أكثر مما كان
« أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ »
. إذا فليس ما يلقي الشيطان فتنة إلا للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم والذين لا يؤمنون بالآخرة ، ولو كان ذلك الإلقاء مثل ما يفترى على رسول الهدى من قصة فرية الغرانيق لكان هو ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) نفسه من هؤلاء المرضى الكافرين ، خارجا عن الذين أوتوا العلم ! بل هو خارج عن القبيلين حيث المرسلون هم مليء العلم والايمان والإخبات إلى ربهم ، لولاها لما أرسلوا إلى العالمين ، فلقد اجتازوا مراحل الإخلاص من العلم والإيمان باللّه والإخبات للّه حتى أخلصهم اللّه واصطفاهم على علم على العالمين :
« اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ » ( 22 : 75 )
« وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ » ( 38 : 47 )
« وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ » ( 44 : 32 )
. انهم عليهم السلام كلهم خارجون عن ذلك الثالوث المنحوس ، وحتى عن اولي العلم المتدرجين إلى ايمان الإخبات ، فهم في قمة الإسلام بعد ما اجتازوا درجات الايمان والإخبات إلى ربهم فاصطفاهم ربهم على العالمين .