تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
بمدى كمال الإسلام ونبوغه وعظم المسلم وبلوغه - فهل ان ذلك التبذير الحاضر في تلك الساحة الفسيحة من منى ، ذلك من شعائر اللّه ، أم من شعائر الجاهلية الجهلاء وأضل منها وأنكى ؟ !
« لَكُمْ فِيها خَيْرٌ »
حية وأضحية ، وهل ان من خيرها أضحية ان تبذر وتهدر هكذا أمام عالم من البطون الجائعة الغرثى التي لا عهد لها بلحوم وسواها ؟ كلا ! وان ذلك شرّ ما أنحسه وأتعسه ، ف « لكم فيها شر » حيث تقدمونها للديدان والمحرقات والجرافات ، وتعفّنون بها جوّ منى ، جاعلين ساحة البيتوتة الذكر ، والمشاورة بين الجموع ، ساحة محرجة مهرجة ، كلّ يعد الساعات والدقائق للفرار !
« فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها »
حال كونها « صوافّ » مصطفة للنحر - أو الذبح -
« فَإِذا وَجَبَتْ »
وسقطت « جنوبها » وظلت ميتة صالحة للأكل منها
« فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ »
« كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
. اجل « كذلك » المذكور المأمور به المشكور ، ان تختاروا خيرها ، وتذكروا اسم اللّه عليها وتأكلوا منها وتطعموا . . لا أن تختاروا شرها النّكر ، فتذكروا سوى اسم اللّه عليها كما المشركون ، أم لا تذكروا عليها اسما كما الملحدون فتصبح ميتة لا توكل ولا تطعم . أو ان تذكروا اسم اللّه عليها صواف فإذا وجبت جنوبها تذروها في محالها وتهدّروها فتعفّنوا الأجواء بها ، أو تحرقوها أم تدفنوها ! . كذلك المعقول المشكور
« سَخَّرْناها لَكُمْ »
لا هكذا اللامعقول المكفور
« لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
اللّه على ما رزقكم من بهيمة الأنعام « لا » « لعلكم تكفرون » بنعمته ، إزهاقا لأرواحها ، وإفناء جنونيا وحشيا للحومها ،