أم إنها بدل عنها فلا إضافة إلى مفرد خلاف التميز ، فثلاثمائة هي سنين مضمّنة معنى التمييز ؟ وهذا خلاف المألوف مما يلحق العدد فإنه - دوما - التمييز ! أم إنها قاعدة راجحة أو مخيرة فيما إذا كان مضاف العدد المركب جمعا ، فالتمييز أيضا لجمعه ، أو مفرد للمضاف اليه « مائة » والقرآن أفضل أصل لاقتباس القواعد فلا يقاس بسائر القياس المستفاد من سائر الأدب العربي شعرا أو نثرا ؟ فليؤخذ أدب القرآن لفظيا كما هو معنويا نبراسا لكل قاعدة وفائدة .
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ( 38 )
.
نفس مطمئنة يروضها ربها بالتقوى إيناسا بربها ووحيه ، وصبرا مع الذين يدعونه يريدون وجهه ، ويرفضها عن الطغوى بطاعة من أغفل قلبه عن ذكره واتبع هواه وكان أمره فرطا .
هنا أمر بصبر نفسه المقدسة معهم ونهي ان يعدو عيناه عنهم ونهي ثان ان يطيع غفلان القلوب ، يتبنى صرح هذه الرسالة السامية على بساط الفقراء إلى اللَّه ، دون الأثرياء الأغبياء الأغنياء في حسبانهم عن اللَّه ، مهما طالت وعودهم وأبرق وقودهم : « لو جلست في صدر المجلس وتغيبت عن هؤلاء وأرواح جبابهم حادثناك وأخذنا عنك » « 1 » وكما كان يقول اضرابهم للأنبياء قبله من نوح مفتتح الرسالات :
هامش
الله عليه وآله وسلم ) أياما أم شهورا أم سنين ؟ فانزل الله : سنين وازدادوا تسعا .
( 1 ) .
الدر المنثور 4 : 219 - اخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب