تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وترحاله ، وعلى كل حاله ، فكما يصبر في اللَّه في أوامره ونواهيه وفي قوله الثقيل كذلك مع الذين يدعونه بالغداوة والعشي يريدون وجهه ، يحملهم ويتحملهم يهديهم ويذود عنهم ، يجاريهم ويداريهم ولا يفضّل عليهم ولا يسوي بهم ! اجل
« وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ » ( 6 : 52 )
. ولماذا تطردهم وهم مؤمنون ؟ أرغبة في ايمان من يتأنفون عنهم ، والإنذار لا يفيدهم
« وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ » ( 6 : 51 )
! . ترى وماذا تعني
« بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ »
حيث يدعون بهما ربهما ؟ لأنهما وقت الصلاة بداية الفرض في العهد المكي طرفي النهار كما في مكيات أخرى
« وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ » ( 40 : 55 )
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ . . » ( 6 : 52 )
؟ ولا بد في سمة الايمان دوامتها والفرض في المدينة خمس وعلى طول الخط ، فليقل : مع المصلين لتشمل الفرض مكيا ومدنيا ! وآية العشي والإبكار لا تخص المكي ، بل والمدني أيضا
« وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ » ( 3 : 41 )
وكما الكهف علّها مدنية أو البعض من آيها وعلها منها ! أم لأن الغداة هي الوقت الذي ينتقل فيه الإنسان من نومه إلى يقظته ، والعشي تنقلا من يقظته إلى نومه ، وهما يذكّران الحياة بعد الموت ثم الموت بعد الحياة ، وهما ركنا أوقات الليل والنهار . فذكرهما أهم الذكر ! إذا فهما يعنيان أهم الأوقات من الليل والنهار ، فالغداة صباح والعشي عصر إلى ليل ، وكما هما في الجنة والنار ركنان في رحمة وعذاب :
« وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ