ثم وملابسة القول هذا ليست بواقع المشيئة فإنها مجهولة للفاعل وإنما بقول « إن شاء اللَّه » ف « لا تقولن . . إلا بقول مشيئة الله ترجيا : « إن شاء اللَّه » ! وقد يعني
« إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ »
منقطع الاستثناء : أن القول
« إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً »
ممنوع على أية حال فإن فيه تأكيد الاستقلال ، ولا يجبره الاستثناء ، أترجيا وترددا بعد تحتم ! إذا فقل ما شئت غير متحتم ، واقرنه ب
« إِنْ شاءَ اللَّهُ »
تأييدا انه غير محتوم وترجيا لمشيئة اللَّه .
وقد يحتمل اتصال الاستثناء بوجه آخر أن القول
« إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً »
ممنوع كمنع الدخول في ملة الشرك إلا أن يشاء اللَّه
« وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » ( 7 : 89 )
حيث العودة هذه ولا سيما لنبي مستحيلة الإذن من اللَّه ! .
وقد يعني الاستثناء كل ذلك حيث يلائمها اللفظ والمعنى وهو أجمل وأكمل ! وترى
« وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ »
يخص فقط تركه نسيانا ، فإن كان ذاكرا ربه وترك الاستثناء فلا جيران بعدئذ ؟ بلى حيث الأمر السماح كتوبة خاص ف
« إِذا نَسِيتَ »
! وكلا حيث النسيان يعم النسيان المعمّد وسواه ، تناسيا ونسيان ، بل ولا عصيان إلا تعمّد ( عن ) نسيان وإذ لا عمد فلا عصيان :
« وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً » ( 20 : 115 )
هامش
منها فقال آدم وزوجته : نعم يا ربنا لم نقربها ولم نأكل منها ولم يستثنيا في قولهما نعم فوكلهما اللَّه في ذلك إلى أنفسهما وإلى ذكرهما ، قال وقد قال اللَّه عز وجل لنبيه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) في الكتاب« وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ »ان لا افعله فتسبق مشيئة اللَّه في أن لا افعله ، فلا أقدر على أن افعله ، فلذلك قال اللَّه عز وجل« وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ »اي استثنى مشيئة اللَّه في فعلك .