تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
هرطقة نكراء وطنطنة خواء في قولة هراء من الذين كفروا للذين آمنوا في حوار دائبة بتراء تضللهم أو تقلل من ايمانهم ، ولكنما المؤمن حق الايمان لا يتزعزع بهذه الزلازل ، فالمؤمن كالجبل الراسخ لا تحركه العواصف ولا تزيله القواصف !
« وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ »
لا يتفهمونها وهم يسمعون ، مبتهجين ومتبجحين بالقيم المادية الفانية قائلين :
« أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ »
منا الكافرين ومنكم المؤمنين
« خَيْرٌ مَقاماً »
: قياما في هذه الحياة بوسائلها المتوفرة لدى الناشطين ، وقواما فيها ، ومكانا لكل قيام وقوام ، فمن هو خير في مثلث « قياما » « ثم »
« وَأَحْسَنُ نَدِيًّا »
: ناديا لتنادى الشورى
« فَلْيَدْعُ نادِيَهُ »
في مصالح الحياة ! وناديا لكل أنس والإتيان بمختلف الشهوات
« تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ » ( 29 : 26 )
؟ إنهم يرونهم في نوادي فخمة ومجامع مترفة بكل ترف وفي كل طرف ، وإلى جنبهم تلك النوادي المتواضعة والمنتديات الفقيرة ، دون أبّهة ولا زينة وكبرياء فيتقولون لهم :
« أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا »
وإذا الايمان باللّه يعجز عن إصلاح الحياة الحاضرة فهو عن إصلاح المستقبلة - لو كانت - أعجز ! ومن هؤلاء سادة من قريش ، قادة الكفر - كالنضر بن الحارث وعمرو ابن هشام والوليد بن المغيرة وأبي جهل وأبي لهب وإخوانهم المترفين وجاه سادة الايمان ، كبلال وعمار وخباب واضرابهم من المؤمنين المعدمين ف
« أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ . . »
؟ ذلك ! رغم انها حكمة اللّه في صراط الحق ان تظل العقيدة الصادقة مجردة من الجواذب المادية زينة وطلاء وإغرائا ، ليقبل عليها من يريدها خالصة لحقها دون زخارفها ، ويدبر عنها من يبتغي زينة الحياة الدنيا .