وإضاعة الصلاة لا تعني فقط فيما تعني ترك الصلاة « 1 » فان إضاعة شيء ليست إلّا بعد تكوّن هذا الشيء ، فالذي يعزل فلا يولد له ليس مضيعا للولد ، إنما هو الذي انعقدت نطفته فأضاعها منذ انعقادها إلى الولادة إلى الموت عن المصالح المتوجهة إليه لولده .
فإضاعة الصلاة هي إتيانها دون إقامة لها على وجهها الواجب واللائق ، في أوقاتها وشروطها واجزائها ونياتها ، وعلى الجملة في قلبها وقالبها فهم ليسوا بمقيمي الصلاة ، وإنما يأتونها :
« وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى » ( 9 : 54 )
، أو يقومون إليها :
« وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا » ( 4 : 132 )
أم هم سكارى :
« لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ » ( 4 : )
43 ) أم ساهون عنها متساهلين فيها فهم بين تاركيها وفاعليها :
« فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ . الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ » ( 107 : 5 )
غير معتنين بشأنها ، فلا يقيمونها كما يجب مهما أتوها وقاموا إليها ! .
وقد تربوا إضاعة الصلاة - غيا - عن تركها ، كما يربوا الشرك باللّه - أحيانا - على الإلحاد في اللّه ، فتارك الصلاة قد يتركها جهلا باللّه أم جهالة في اللّه ، ولكن الذي يصلي إضاعة لها ، هو هازئ متهتك باللّه رغم
هامش
( 1 ) .
نور الثقلين 3 : 351 ح 116 عن المجمع عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) أضاعوها بتأخيرها عن مواقيتها من غير أن تركوها أصلا .
أقول : يعني لم يتركوا أصلها
وفيه 115 عن الكافي عن داود بن فرقد قال قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قوله تعالى :إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً »قال : كتابا ثابتا وليس ان عجلت قليلا أو أخرت قليلا بالذي يضرك ما لم تضيع تلك الإضاعة فان اللّه عز وجل يقول لقوم :« أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ».