إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً ( 60 )
.
« إِلَّا مَنْ تابَ »
عن إضاعة الصلاة واتباع الشهوات - إلى اللّه « وآمن » باللّه بعد ما كفر عمليا كالمؤمن المضيع ، أم وعقيديا كالمضيع الناكر
« وَعَمِلَ صالِحاً »
يجبر ما ضيع ، فلا تكفي التوبة دون ايمان ولا ايمان الّا بصالح العمل فيصبح مؤمنا صالحا
« فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً »
إذ توفى هناك أجورهم ، دون ان ينقص منها شيء لماضي تضييعهم ، فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له .
جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا ( 61 )
.
« عدن » هو الاستقرار ف
« جَنَّاتِ عَدْنٍ »
هي جنات الآخرة حيث لا خروج عنها وانما خلود استقرار ، وتقابلها الجنات البرزخية غير المستقرة حيث تفنى بفناء الدنيا فيخرج الداخل فيها إلى المحشر ثم إلى جنات عدن ، فهذه تبتدء بفناء السماوات والأرض ، وتلك تنتهي بفنائهما
« وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ » ( 11 : 108 )
والفترة بين الجنتين لا تعتبر جذّا لعطاء فإنها قلة لا يحسب لها حساب ، فانتقاله إلى عطاء أوفى !
« وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ »
وعدهم وهو بالغيب كما وهي بالغيب ، والوعد كذلك بغيب الوحي ، مثلث الغيب في وعد الرحمن
« إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا »
في الغيب ، وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ! . . . وترى ما هو مكانة « كان » وإتيان وعده سوف يكون ؟
« إنه كان » في موضع تعليل ، فل « انه كان » منذ كان كائن ووعد من اللّه لايّ كان
« كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا »
دون تخلف في أعماق الماضي فليكن مأتيا في