تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
غواية في أية حلّة وترحالة ، سجّدا للرحمن وبكيا في كل حالة ومقالة وفعالة ، فعّل الخرور سجدا وبكيّا هو كمال الخضوع والخشوع أمام آيات الرحمن حين تتلى عليهم ، من وحي آيات الوحي المتلوة عليهم بشؤون الربوبية والعبودية والرسالة والنبوة ، سواء أكان التالي هو الرحمن أم وسيط في الوحي وحيا إمّا ذا من تلاوة حسب درجات المنعم عليهم ، من النبيين إلى الصالحين ، حيث الآيات تأخذ بازمة قلوبهم فيخرون بكيا ومن ثم بقوالبهم فيخرون سجدا . وإذا كانت السجدة والبكاء للرحمن فلما ذا هي
« إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ »
ولا يختص مقام الرحمن بما تتلى ؟ إنه مزيد الايمان والانجذاب إلى الرحمن حين يكلم المنعم عليهم
« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » ( 8 : 2 )
و
« لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ » ( 59 : 21 )
. ثم للسجود والبكاء حين تتلى آيات الرحمن درجات أدناها الاستماع إليها والإنصات لها
« وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ » ( 7 : 204 )
فإنهما من السجود الخضوع دون تمامه ، وهما لزام لأصل الايمان وأدناه :
« فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ، وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ » ( 84 : 21 )
مهما كان كمال السجود والبكاء لزام كمال الايمان وأعلاه
« إِذا تُتْلى
. . .
خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا »
فكما يجب ان يكون المؤمن باللّه ساجدا للّه خاضعا له في أحواله كلها ، كذلك السجود لآيات اللّه ولا سيما حين تتلى ، فترك الاستماع إليها والإصغاء لها نابع من عدم الايمان ! ولماذا
« آياتُ الرَّحْمنِ »
دون « اللّه » أو « الرحيم » لان العناية المناسبة
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 349 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني