تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
فلقد كان حملا بإلقاء الكلمة في الفرج وهي النطفة الرجولية التي تشكل جسم المسيح ، إلقاء بدفع في قعر الرحم لتتزاوج نطفة الأنثى لتكوّن الجنين ، وبنفخ الروح تباعا في الجسم الكلمة ومن ثم الولادة ! وترى إن مكوث الحمل كأصله كان خارقا للعادة ؟ كأنه هو حيث « فحملته » تطوى زمن حلول الروح في الجسم طيا كأنهما مقارفتان أم مقارنتان بان البويضة في هذه الخارقة ما سارت بعد النفخة سيرها كسيرتها العادية ، بل اختصرت مراحلها اختصارا ، وأعقبهما تكوّن الجنين ونموّه واكتماله في فترة وجيزة ! « 1 » . ثم
« فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا »
دلالة ثانية على هذا الطي ، حيث الفاء لتفريع القريب ، فالانتباذ كان تلو الحمل ، ولا داعي إلى الانتباذ فور الحمل إلّا طيا لدور الحمل ، فقد اقتلعت عن مكان الحمل إلى مكان قصي لوضع الحمل . ترى أكان الحمل كاملا من ساعته أم تسع ساعات أم أية سويعات ، أو ستة أشهر « 2 » ؟ لا ندري إلا ما تلمح لنا آية الحمل الانتباذ المخاض ، قدر ما يحتاجه انتباذها إلى مكان قصي !
هامش
( 1 ) . مجمع البيان وروي عن الباقر ( عليه السلام ) . . فكمل الولد في الرحم من ساعته . . فخرجت من المستحم وهي حامل فحج مثقل فنظرت إليها خالتها فأنكرتها ومضت مريم على وجهها مستحيية من خالتها ومن زكريا . . . ( 2 ) هنا روايات ثلاث في مدة حملها من ساعة كما رواه في المجمع عن الباقر ( عليه السلام ) انه تناول جيب مدرعتها فنفخ فيه نفخة فكمل الولد في الرحم من ساعته كما يكمل في أرحام النساء تسعة أشهر ، ومن تسع ساعات يرويها عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ومن ستة أشهر رواها في العلل والكافي عن أبي عبد اللّه ولفظها « ولم يولد - ولم يعش - لستة أشهر الا عيسى بن مريم والحسين بن علي ( عليهما السلام ) ورواية رابعة