مداد كلمات اللّه ولو كان ثمانية أضعاف البحر :
« وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » ( 31 : 27 )
.
فما هو البحر ؟ ثم مداد مثله ، أو من بعده سبعة أبحر ؟ وما هي كلمات ربي ؟ وكلمات اللّه ؟ ثم ولها حد بعد أم لا حد لها ؟
علّ « البحر » فيهما هو مجموعة بحار الأرض ، فإنها هي المعروفة لدينا عينيا وقرآنيا « 1 » دون سواها من بحار ، و
« ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ »
لا تجاوب إلّا ما في الأرض من بحار ، حيث البحر المحيط في الكون تناسبه الشجر المحيط في الكون ! فلا هو مطلق البحر في الكون ، ولا بحر بعينه في الأرض ، حيث اختلاف بحار الأرض ينافي تعريف « البحر » الّا جنسه الشامل لكل بحر ، ف « البحر » إذا عوان بين البحرين لمطلق الكون أو خاص من الأرض .
والمداد ما يمدّ به من مادة للمدّ أو قلم يمدّها ، فهناك البحر مداد وما في الأرض من شجرة أقلام المداد .
ثم
« كَلِماتُ رَبِّي »
هي الدالات لفظيا وعلميا وعينيا على الربوبية العليا كما « كلمات الله » هي الدالات على الألوهية وهي أشمل من كلمات الربوبية ، فالكلمة ما تدل على معنى في أيّة زاوية من الثلاثة أماهيه ، وإذا كانت نعمة اللّه لا تحصى وهي محدودة في الواقع لحدوثها
« وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها »
فأحرى بكلمات الرب وكلمات اللّه ألّا تحصى ! ثم « لو » في آيتي مداد الكلمات تحيل ان يكون البحر مدادا لكلمات
هامش
( 1 ) . لا نجد في 40 موضعا فيها البحر بصيغة موضعا يدلنا على بحر في غير الأرض ، اللهم إلا ما يصلح التعميم وهذا ليس دلالة على بحر في غير الأرض يستدل بها ! مهما دلت أحاديث عدة أن في السماء بحار .