وكما لها مصاديق من المكذبين بآيات اللّه الصادقين عن سبيل اللّه ، وقد يكون المتظاهر بالدين ، والمتقشف الجاهل أخطر منهم وأضل سبيلا ! فالأخسرون اعمالا دركات بعضها سفل بعض ، مهما كان الغارقون في ثالوث الضلالات كلهم من الأخسرين ، ولكنما الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه هم الأسفلون وكما جرت عليهم الآية وتتلوها :
أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ( 105 )
:
« كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ »
عشوا عنها وتعاميا ومدّا في كفرهم بقرن شيطانهم فضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون ، كفر مطلق لا مخلص عنه
« كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ »
يوم الدنيا بما يقربهم إلى اللّه زلفى ويوم الآخرة بنكرانها فلقاء الرب هو لقاء ربوبيته ، في الأولى ربوبيته التكليف التكميل فزلفى المعرفة ، وفي الأخرى ربوبية الحساب ومن ثم الثواب والعقاب فإلى جنة أو نار ، في دار ليس الأمر فيها إلّا للّه ، يصيرون إليها ولا محيص لهم عنها ، وإذ لا أحد فيها يستطيع انصرافا عن الوجهة التي أمر اللّه سبحانه بجمع الناس إليها وحشرهم نحوها سمي ذلك لقاء الرب .
فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
ومساعيهم فأصبحت
« كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ »
فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً »
إذ لا أعمال لهم صالحة حتى توزن ولا وزن للطالحة فتوزن ! « أولئك . . » تعريف ثالث بالأخسرين اعمالا بعد
« وَمَنْ يَعْشُ »
و
هامش
وابن مردويه من طريق عن علي ( عليه السلام ) انه سئل عن هذه الآية فقال : لا أظن .