و
« قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ »
ثالوث الضلالة في مثلث التعريف باهل الدرك الأسفل من النار .
فكفرهم مطلق لا مخلص عنه ولا مناص حيث يشمل آيات ربهم كلها ، آفاقيا وانفسيا ، تكوينيا وتشريعيا ، رساليا ورسوليا إمّا ذا ، حيث عشوهم عن ذكر الرحمن مطلق ، وآيات الرحمن تذكّر الرحمن لغير العاشين عنها .
ثم الكفر بآيات الرب كفر بلقائه ، والكافر بآيات ربه ولقائه لا أعمال له ثابتة إلّا زائلة خابطة حابطة ، وأصل الحبط انتفاخ بطن الدابة بنوع سامّ من الكلإ فتلقى حتفها ، فالجاهل يراها سمينة شبعانة ، وهي في سبيل الموت ! وهذا أنسب وصف لأعمال الكفار ، أنها تنتفخ ويظنها أصحابها رابية رابحة وهي بائرة رائحة .
أترى اعماله الحابطة هي الطالحة ؟ وهي ثابتة كما الصالحة !
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ »
! أم الحابطة هي الصالحة ؟ وليست للأخسرين اعمالا اعمال صالحة ! لكفرهم المطلق ! الحبط هنا يعني زوال الوزن ، فصالحة أعماله خاوية عن وزن للكفر المطلق ، مهما أنفق وسعى في إصلاح الحياة ، فتحبط أعمالها عن وزن ، وطالحة اعماله خفيفة حابطة بلا إحباط
« فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً »
حيث تبقى أعماله كلها طالحة خفيفة ليس لها وزن ، فكيف يقام له وزن ؟
وذلك الحبط يشمل الدنيا والآخرة
« فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ » ( 2 : 317 )
في ميزان اللّه ، فلا وزن لهم في الدنيا كما الآخرة ، إذ لا تحسب صالحاتهم صالحات ، ولا فلاح لهم في طالحات ، فهم أخفّاء عند اللّه وعند أهل اللّه في الأولى كما الأخرى :
« وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ