تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
واين أنت أيها الإنسان الهزيل الجاهل العاجز الذليل ، والغوص في خضم ذلك البحر الملتطم ، واليمّ المنجسم من كلمات الرب اللّه ، إلّا غرقا فيها عن سباحتك ! قد يدرك الإنسان الغرور بما يسجّله من مكامن الكون ، فتأخذه نشوة الظفر في ظهور علمي وفي القدرة فيحسب أنه على شيء ! ولكنما الآيات الربانية والإلهية تواجههم بآفاقها المترامية ، فإذا هم على خطوات من الشاطئ ولما يخوضوا البحر . . وحتى لو كان البحر مدادا بيده
« لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً »
« يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ »
مدادا ! ف « قد أخبرك ان كلام الله عز وجل ليس له آخر ولا غاية لا ينقطع ابدا » « 1 » فيما نحصيه ! كلمات اللّه بعد كل مداد تنتظر مدادا يمدها ، ولن يمددها أي مداد ، فطالما هو أيضا من كلمات اللّه إذا
« لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي »
! فيا لنا من غباوة وعمى ، وحماقة كبرى ، نعيش كلمات اللّه ، غارقين في خضمّها ، ومارقين عن الذي تدل عليه وترشدنا إليه
« فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ »
! كلمات تذكرنا الرحمن
« وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ »
!
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 3 : 313 ح 256 حدثنا محمد بن أحمد عن عبد اللّه بن موسى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في حديث قلت : قوله عز وجل« قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً ، »قال : قد أخبرك . .