تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ذلك الملك العدل الرؤف يحتاج الأرض مشارقها ومغاربها ممكنّا متمكّنا ميسرا له من كل الأسباب ، ولا تأخذه العزة بالإثم والكبرياء بالخيلاء ، ولا يطغى تبطرا ، ولا يبغي من القدرة مغنما ، ولا يستغل السلطة استعبادا ، وإنما ينشر عدلا ورحمة ، ويأتي بخارقة تلو الأخرى ، وعند انتهاء هذه الحلقة
« قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي »
يسند كل ما أتى به إلى رحمة ربه دون سناد إلى نفسه إلّا كواسطة في هذه وتلك الخارقة . ولكيلا يخلد إلى خلد خلود ردمه الفولاذي يدكّه بوعد ربه :
« فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي »
تدميرا بعد تعميره
« جَعَلَهُ دَكَّاءَ »
: ليّنة سهلة ، بعد ما كانت فولاذية مرتفعة صلبة
« وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا »
في دكّها . ترى وما هو ذلك الوعد ؟ هل هو الوعد العام بدكداك الأرض وما عليها وبضمنها ذلك الردم :
« إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا
،
وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا »
؟
وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً ( 99 ) وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً ( 100 )
تدلنا على تماوج الأحياء بعد دكداك الردّم ، ثم بعدهما نفخ الصور وجمع الجمع ! ثم وآية الأنبياء قد تناصرها أن وعد الدكداك هذا قبل القيامة الكبرى :
« وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ ، حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ . وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ » ( 21 : 97 )
. ففتح يأجوج ومأجوج بدكّ الردم ، والدك الفتح هما في الآيتين قبل جمع الجمع ، فهناك
« وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً »
وهنا أدل منها وأقرب
« وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ »
فجمع الجمع والوعد الحق هما بعد وعد الرب ودكّ الردم .