تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً
نحاسا مذابا يتخلل الحديد النار ويقويه أقوى من خالص الحديد ، قطر على حديد ونار على نار . وهذا الخلط كان من الأسباب القوية لتحكيم الردم ، وقد استخدمت هذه الطريقة حديثا في تقوية كلّ من النحاس والحديد فكل بمفرده أضعف من هكذا خلط يجعلهما كالفولاذ ! كما وان ذلك النفخ وزبر الحديد ومذاب النحاس بعيد عن قوم
« لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا »
حيث البداءة والسذاجة في أبسط مراحلها جعلت منهم بلها لا يعرفون شيئا ، فكيف لهم بإتيان زبر الحديد ، والنفخ فيه لحد جعله نارا والنحاس المذاب ، فلم يكن لهم شغل في هذه الثلاث الّا إتيان زبر الحديد « آتوني . . . » دون استخراجها من معدنها ، أو نفخ فيها دون المنفخ
« قالَ انْفُخُوا »
ثم إيتاء
« آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً »
حيث إفراغ القطر من فعله دونهم ، وإنما هم عمّال في هذه الثلاث : إيتاء ونفخ وإيتاء ، وأما تحصيل زبر الحديد والمنفخ والنحاس وإذابته فكل ذلك مما آتاه اللَّه من كل شيء سببا ! فهناك معدن للحديد دلّهم ذو القرنين على استخراجه ، ومنفخ دل على اصطناعه إمّا ذا ، ومعدن للقطر ثم مذيب ، كل ذلك بأسباب خارقة إلهية وهم عمّال يؤمرون لا مصطنعون ومخترعون !
فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً ( 97 )
فقد صدهم هذا السدّ ، إذ حاولوا أن يظهروه فما اسطاعوا ، وحاولوا له نقبا لينفذوه فما استطاعوا ، فاستراح هؤلاء المستضعفون عن إفسادهم وكأنهم سألوه من اين هذه الكرامات الخارقة ف :
قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ( 98 )