لم نجد أحدا عاب عليه ! « 1 » .
قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً ( 95 ) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً ( 96 )
:
« ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي »
أن مكنني في الأرض وآتاني من كل شيء سببا - إنه « خير » من خرجكم . . فأنا أستعين بسبب من ربي علما وقوة ، ثم
« فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ »
بشرية ، فليست القوة الخارقة الإلهية لتبطل أو تعطّل قوة بشرية ، فمهما كان بالإمكان جعل الردم بسبب الهي صارم دون تسبب إلى قوة بشرية ، ولكنه عطالة عارمة لهذه القوة ، فإنما الخارقة - للعادة فيما تقصر عنه العادة قدره ، أم تثبيتا لنبوة إلهية ليست لذي القرنين ، أم لحجة إلهية آية باهرة على رحمته .
وهذه سنة اللَّه الدائبة ، عدم التغاضي عن الحول والقوة الخلقية ، فإنه بطالة ، وأحيانا فعل خارقة إلهية يساند الفعلة الخلقية ، وكما في جعل ذلك الردم .
« فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ »
قدر المستطاع من مال أو حال ، ألا جعل لكم سدا كيفما كان ؟ لا ! بل « ردما » يسد الثلمة ، فأيسر طريقة وأقواها هي ردم الممر بين السدين ، ليردم الماردين المفسدين ، فلا يسطاعوا ان يظهروه لارتفاعه ، ولا ان ينقبوه لحدّته ، فكم من سد يظهر عليه وهو حديد ، وكم من سدّ رفيع ينقب لأنه وهيد غير حديد ، ولكنه ردم يسد الثلمة نقبا وارتفاعا ! .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 3 : 308 ج 234 في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) حديث يقول فيه ( عليه السلام ) لا قوام . . . .