الصناعي لغرض صد الماء دفعا لضره أو انتفاعا من جمعه ! والفتحة ناقضة لهذا القصد ، أو صد الهجمات عمن وراء السدين ؟ وهذان السدان لم يكونا صدين لأيّ هاجم ، حيث الفتحة بينهما ممرّ لكل مارّ ، وقد طلبوا إليه أن يجعل بينهم وبين المفسدين سدا ! ثم وهم على سذاجتهم لحد لا يكادون يفقهون قولا لم يكونوا ليفقهوا صناعة سدّ وقد فقهها المهندسون في دور التقدم والرقي ، ثم ولم يكملوا الصد في السدين طمّا للفتحة بينهما ؟ ! إذا فهما حاجزان طبيعيان لا يظهر عليهما ولا ينقبان
« فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً »
وان كان يختص هنا بالردم ، ولكن السدين ان لم يكونا في هذا الإختصاص كالردم ، كان جعل الردم دون فائدة ! إذا فهما جبلان « 1 » صلبان شاهقان ، لا ينقصهما حجزا عن الهاجمين إلّا ردم بينهما وقد طلبوه إليه ! وقد يلمح لذلك
« حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ »
: الجانبين الصلبين .
و
لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا ( 93 )
لا يعني إلّا النفي المعمّق لفقه القول ، لا نفي القول ، فرب قائل لا يفقه ما يقال له ولكنه يفقه ما يقول ! أو يكاد يفقه قولا .
ثم « قولا » قد يعني معنى صالحا من قوله ، لا لغة ، فإنهم - لأقل تقدير - يفقهون لغتهم وقد تكلموا بها
« قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ . . »
ولا يرجى من أهل كلّ لغة إلا تفهم لغته دون اللغات الأخرى .
فعلّهم كانوا في بساطتهم وسذاجتهم لحدّ لا يفقهون قول اي قائل سواهم اللّهم إلّا من هو في مستواهم ، وذو القرنين كان يتحدث مع أهل
هامش
( 1 ) .
في حديث الأصبغ عن أمير المؤمنين ( عليه السلام )« قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ »خلف هذين الجبلين وهم يفسدون في الأرض .