تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
« وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ »
( 9 : 106 ) . وقد يكون القوم في أقصى المشرق حينذاك من أبدى البدائيين من « وآخرون » فليس لذي القرنين كثير شغل معهم مهما أرشدهم كما يسطعون ، كما قد يلمح له
« وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً »
وكما يلمح لغاية أخرى من هذه السفرة أن يحيط خبرا بأدنى المكلفين في المعمورة . « أحطنا » هنا تضرب إلى أعماق الماضي لحد الحال والاستقبال في ذي القرنين على أية حال ، ولكن الخبر المحاط لربنا قد يخبرنا به وقد يسكت عنه دون ضنّة ، وانما بحكمة كما هنا ، وعلّنا نستعمل نحن ما لدينا من طاقات واستنباطات كالذي قلنا .
ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ( 92 ) حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا ( 93 ) قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ . ( 94 )
خطوة ثالثة هي الأخيرة من هذه الرحلة العالمية ، يتبع فيها سببا ثالثا نقول فيه مثل الذي قلناه في الثانية ، فهي غير الأولى والثانية ، وعلّه من نوعه لمكان التنكير « سببا » :
حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ
سفرة بسببه من أقصى المشرق إلى
« بَيْنَ السَّدَّيْنِ »
فأين هو ؟ لحد الآن لا ندريه ! وأما من هم
« قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا »
؟ وإذا لا يفقهون فكيف
« قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ . . ؟ !
نحن لا نعرفهم ولا مكانهم إلّا ما عرّفه القرآن أنه
« بَيْنَ السَّدَّيْنِ »
وهو طبعا بين أقصى الشرق والغرب شمالا أو جنوبا إمّا ذا ؟ فإنه قطعا - ليس مشرق الشمس أو مغربها حيث بلغهما قبل هذه . ثم « السدين » هما ما يسدان ويحجزان ، أهما صناعيان ؟ وانما
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 198 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني