مكشوفة لا تظلهم إلّا شمسهم ولا تقلهم إلّا أرضهم ، دون اي ظلّ أو قلّ سواهما ! ف
« قد أحرقتهم الشمس وغيرت أجسادهم وألوانهم حتى صيرتهم كالظلمة » « 1 » .
فهل كانوا كلهم مؤمنين ؟ وهو في العادة مستحيل ولهذه البدائة القاحلة البعيدة عن الدعوات الإلهية أم وسواها ! ثم ولماذا لم يحدّث لنا بحديثهم البارع أو حديثه لهم ! أم كانوا كلهم فاسقين ؟ فأحرى بهذا المصلح إصلاحا لهم أو تعذيبا ولم يلمح هنا بشيء في هذا البين ! أم كالقوم الأول : منهم مؤمنون ومنهم دون ذلك ؟ فلما ذا لم يكرر لهم ما حصل لهؤلاء
« تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى »
! وإذا هم خارجون عن هذا المثلث من المكلفين فمن هم إذا ؟ ولماذا يتحمل هذا المصلح العالمي الكبير هذه السفرة البعيدة المدى ، وهي ابعد من الأولى والأخرى ، دون انتاج له ولهم ؟ ! يبدو كما تلمّحناه أنهم من أبدى البدائيين ، كانوا ضلّالا غير عارفين ، لا مؤمنين ولا فاسقين ، ومهما كانوا هم من المكلفين ، فهم ممن لا يهتدون سبيلا ، منقطعين عن وحي الرسالات أم بلهاء لا يعرفونها ، إذا فهم مرجون لأمر اللَّه في مختلف الدرجات تكليفا وجزاء : 1 -
« وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ » ( 100 )
- 2 -
وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ . . ( 101 )
- 3 -
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ . . ( 102 )
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ
. .
فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 105 ) »
فهؤلاء الثلاث من قمة الايمان ودرك الكفر والمتوسط بينهما ، له ما أصلح وعليه ما أطلح ، ومن ثم رابع
هامش
( 1 ) . من حديث الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .