تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً
؟ ذات دلالتين على التماسهم منه 1 -
« أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا »
2 - هل تجعل سدا - وإذا فهل نجعل لك خرجا : اجرا نخرجه عما تخرجه من مال أو قوة ؟ دون زيادة عنهما ، والأجر أعم من الخرج ، فقد يتأجر أكثر مما يخرج اعتبارا بلباقة الرأي ولياقة صاحب الرأي ، وهو عدل ما لم يجحف ، أو يسوي بين خرجه وأجره وهو فضل إذ لم يأخذ على تخصصه شيئا ، أم لا يأخذ خرجا وإنما يساعد طالب العمل العاجز بنفسه فيه ، يساعده في طلبه ، وهو فضل حيث اشتغل دون عوض ، وتفضل على صاحب العمل حيث استعمله كما يستطع دون بطالة ، وهكذا يفعل ذو القرنين ، كأفضل ما يمكن ان يقدّمه مصلح قوي حكيم لمستضعفين مظلومين ، يتعاون معهم في صالحهم ، دون أن يأخذ أجرا أو خرجا إلّا ان يستعملهم ، لما يطلبون إعانة بقوة ومال هما خرج للردم ودون أن يكون له شيء إلّا أجر من ربه . فذو القرنين يبلغ بين السدين ، ويطلب منه ان يجعل بينهم وبين يأجوج ومأجوج سدا ، ان يصد بين السدين تخلصا لهم عن افسادهم في أرضهم ، مما يبين كونهم مستضعفين وغير ظالمين ، وإلّا تطلبوا إليه صد الإفساد فيما بينهم كما بينهم وبين المفسدين وراء السدين ، وبطبيعة الحال هؤلاء البله الذين لا يكادون يفقهون قولا لا يسطعون الإفساد ، أم إذا اسطاعوه لم يكونوا ليفسدوا فيما بينهم ، يدل على كل ذلك تطلبهم إلى هذا المصلح العظيم ان يجعل سدا هو صدّ عن الإفساد في أرضهم ! من هذه الدعوة على بساطتها ومن تلكم الإجابة الخارقة في ذلك التعاون الصارم ندرس مدى وجوب صد الإفساد من اي كان وأيا كان وأيان ! تكريسا لكافة الطاقات البشرية مع التوصل بامدادات إلهية ، خروجا عن الاستضعاف وعيث الفساد ، دون اي مبرر لأية جماعة مستضعفة في تصابرهم على الفساد وتخاذلهم أمام المفسدين ، فصدا صدا أو