2 - ان الأول راجع إلى الشياطين والثاني من يتولونهم ، أن الشياطين ما أشهدوا خلق الكون ليتخذوا أولياء ، وهم ما أشهدوا خلق أنفسهم ، أنها في الكيان بحيث يتخذونهم أولياء ؟ ولكنما التولي هكذا لا يحتاج هكذا إشهاد لخلق أنفسهم ، وإنما وحي أو كتاب أو إثارة من علم إمّا ذا ؟ ثم يكفي سلبا لهذا التولي
« وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً »
.
3 - عكس الثاني ان المتولين الشياطين ما اشهدوا خلق السماوات والأرض ، والشياطين ما أشهدوا خلق أنفسهم ، فإذا لا يحيطون علما بالسماوات والأرض فكيف يتخذون الشياطين أولياء من دون اللَّه ، أتخرصا على الغيب أن اللَّه اتخذهم لهم أولياء وأذن لهم ؟ أم علما بالغيب
« ما أَشْهَدْتُهُمْ »
وما أشهدت الشياطين خلق أنفسهم انهم خلقوا أولياء ؟ ولكنما الولاية الإلهية يكفيها الإعلام ، دون إشهاد لخلق أنفسهم ! أو يقال : إذا لم يشهدوا خلق أنفسهم فأولى ألّا يشهدوا خلق السماوات والأرض ، فأنّى لهم الولاية الإلهية ولزامها العلم التام والقدرة ؟
وهذا في نفسه صحيح ، ولكنه بنفسه غير فصيح ، ولا تتحمله لفظ الآية ، حيث
« وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ »
عطف على
« ما أَشْهَدْتُهُمْ »
ف « هم » فيهما - إذا - جماعة واحدة ، حيث اللفظة الصحيحة الفصيحة لاختلافهما « ولا أشهدتهم خلق أنفسهم » بل « ولا أشهدت هؤلاء . . » ! 4 - وقد تعنيهما الآية جمعا بين الحجتين .
ووجه خامس
« وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ »
اي ما أشهدت إبليس وذريته خلق السماوات والأرض سنادا لولايتهم ، ولا أشهدت المتولين لهم خلق أنفس إبليس وذريته ليحيطوا علما بتأهّلهم لذلك الولاية ! ووجه سادس يجمع بين الوجوه الصحيحة في نفسها .
وأولى الوجوه هو الأول ، ثم هي بين غلط وصحيح ما ضمن الأول ،