تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
التشريع حتى يشرعوا بل هو الذي
« شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ » ( 42 : 13 )
دون ان يخوّلهم تشريعا اللهم إلّا حكما بشرعته جماعيا وفرديا وفي كافة الحاجيات المختلف فيها بين الأهواء والعقول وفي مختلف الحقول ! واما ولاية التكوين ، فهي منحصرة في اللَّه في أصلها : التكوين لا من شيء ، وقد يمنحها اللَّه في فرعها : التكوين من شيء كآيات النبوات بقلة في إراءة الملكوت كإحياء الموتى فيما تطلّبه إبراهيم
« رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى » ( 3 : 360 )
وبكثرة فيما هم فيها مظاهر لفعله كخلق الطير للمسيح فإنه في جسمه باذنه ، وفي روحه باذنه ، دون تكوين للمسيح إلّا خلق الطين كهيئة الطير في صورة ، واما هيئته في حقيقته
« وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي »
فضلا عن روحه
« فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي » ( 5 : )
110 ) فإنما هما من تكوينه تعالى لا تكوينه ! فلا ولاية إلهية هي من خلفيات العلم المحيط بالكون ، لأحد من خلقه ، اللّهم إلا شرعية بما أوحى ، أو تكوينية كاداة صورية لا حقيقية ! ثم ل « هم » في « أشهدتهم » و « أنفسهم » وجوه ثلاثة أخرى وما قدمناه أصح وأحرى . 1 - انهما راجعان إلى من يتولون الشيطان وذريته في كل ما مضى من إشهاد وهو في نفسه صحيح ، لا لهم فحسب ، بل ولمن سوى اللَّه ككل ، حيث ما أشهدهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم - ولكنه لا يناسب
« وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً »
حيث المتولون هؤلاء لم يدّعوا كونهم أنفسهم أعضاد اللَّه ، وانما الشيطان وذريته حيث يتولونهم كأنهم أعضاد للَّه !