تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وفي الآخرة ، فان كلمة التوحيد الثابتة في الحياة الدنيا هي أثبت في الآخرة ، لأنها يوم تبلى السرائر كما هي ، وهي مثال الدنيا باعمالها كما هي ، وبصرك اليوم حديد .
« وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ »
عن القول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، ومن أظلمهم المشركون ف
« إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ »
اضلالا بما زلوا وضلوا :
« فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ »
إضلالا في الحياة الدنيا فلا يهتدون ، وفي الآخرة فيضلون طريق الجنة كما ضلوا عن طريقها في الحياة الدنيا
« وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ »
ولا يشاء إلا صالح العباد ، فرحمة بتثبيته لصالحهم ، وإضلالا لطالحهم ، عدلا هنا وفضلا هناك ولا يظلمون نقيرا . ثم الايمان بالقول الثابت - وهو أصل المعني بين المحتملات - هو ايمان بما تقتضيه كلمة التوحيد من ملاحقة واستقامة :
« إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ . . » ( 41 : 30 )
. ولولا تثبيت من اللَّه بالقول الثابت لم يكن ثبات حيث الزلات والضلالات كثرة ، والطاقة الانسانية قلة .
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ( 28 ) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ ( 29 )
.
« نِعْمَتَ اللَّهِ »
هنا هي الإيمان إذ قوبلت بالكفر ، وأنه قمة النعمة ، فهم بدلوا الايمان كفرا ، ثم
« أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ »
أن بدلوا إيمانهم كفرا كما بدلوا على أنفسهم ، تبديلا ذا بعدين بعيدين عن
« نِعْمَتَ اللَّهِ »
فلذلك
« جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها »
إيقادا لها لأنهم أئمة الكفر
« وَبِئْسَ الْقَرارُ »
. أترى أئمة الكفر كانوا مؤمنين ثم بدلوه كفرا ، وهم ما آمنوا من ذي قبل حتى يبدلوه كفرا ، اللهم إلّا بعضا منهم بإيمان النفاق وليس إيمانا ؟ .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 71 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني