تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
هذه الآية على غرار آية البقرة
« اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى »
قد تعني - فيما عنت - الايمان الكامن في فطرهم ، المصدّق بعقولهم ، الكائن بآياته الآفاقية والأنفسية بمحضرهم ، فهم بدلوه . كفرا تعاميا عنه وتناكرا له وتغافلا :
« وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ » ( 2 : 211 )
« وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ »
( 2 : 108 ) ، والنعم الآفاقية من رسل وبينات هي أيضا مما تبدّل كفرا ف
« نِعْمَتَ اللَّهِ »
تعم الأنفسية فطرية وعقلية وايمانية ، وتبديل الأخيرة هو بالارتداد ، وآفاقية وهي كل النعم المنفصلة المفصلة في الكائنات ، وكلّ هذه النعم تتمحور توحيدا للَّه فإنه نعمت اللَّه الوحيدة غير الوهيدة ، المحلّقة دلاليا ومدلوليا على كافة الآيات الآفاقية والأنفسية . ثم إن نعمت اللَّه ولا سيما الإيمان تتطلب شكرا ، ولكنهم لم يشكروا ، بل وبدلوه كفرا ، فلو أنهم لم يكفروا ، أم كفروا ولم يحلوا قومهم دار البوار ، لم يكن لهم صلي جهنم وبئس القرار ، مهما دخلوها على هوامش من هم صالوا النار . ولان البوار هو فرط الكساد لحد الفساد ، كما يقال كسد حتى فسد ، فدار البوار لهم تشمل الآخرة والأولى ، فقد أحلوهم بداية دار البوار الدنيا ، إذ حملوهم على الإخلاد إلى الأرض واتباع الهوى وفرط الأمر ، ومن جرّاءها دار البوار الأخرى ، بوار أبور من الأولى ، حيث
« يَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ »
. فهؤلاء هم أئمة الكفر ، وحملة رايات الضلال كما :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ ( 30 )
. والند هو المثل
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
والأمثال المجعولة للَّه تعم حقل