فالكلمة الطيبة التي لا ثبات لأصلها ، هي خبيثة المآل مهما كانت طيبة في الحال ، حيث الدوام هو أطيب الطيب لكل طيب ، فالطيّب درجات كما الخبيث دركات .
« وَفَرْعُها فِي السَّماءِ »
فالأصل الذي لا فرع له أم هو خامل واطئ ليس هو في كمال الطيب ، كالمؤمن الذي لا ينفع بإيمانه مهما ينتفع هو في نفسه قدره ، وقد يزول من أصله حين لا فرع له في سماء الدعوة والدعاية الحقة .
« تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها »
إيتاء في كل الأحيان ، بإذن اللَّه الملك العلام ، فلا إيتاء هنا دون إذن ، ولا أن الإذن يخص أحيانا دون أخرى ، من ستة أشهر وما دونها أو ما فوقها ، حيث الكل المضاف يستغرق الأحيان كلها ، والممثل له لا فترة أو فطرة في إيتاءه اكله ، مهما اختلف حين عن حين وثمر عن ثمر .
فحين اتصال الثمرة الناضجة بالشجرة هو أفضل الأحيان ، ثم تتلوه سائر الأحيان في الثمرة المنفصلة ، فحين الرسالة والإمامة ، المنقسم إلى عهد الرسول والأئمة وبعده ، يقسم ثمرة الرسالة والنبوة إلى عهديهما وبعدهما ، مهما اختلف العهدان قربا وبعدا ، إلّا أنهما في خط واحد تربطه كلمة القرآن وهي المحور الأصيل والثقل الأكبر ، ولا تنقص الثمرة المنفصلة إلّا عدم اتصالها بالشجرة الثانية وهم الحملة المعصومون .
وإذن الرب زمن الحضور اثنان هما القرآن وحملته المعصومان ، وزمن الغياب واحد هو وفقها للقرآن .
فكما اللَّه ثابت في أصل الألوهية السرمدية ، والربوبية الدائبة ، لا تأخذه سنة ولا نوم ، وكل يوم هو في شأن ، وهو معكم أينما كنتم ، كذلك تكون كلمة اللَّه ، مختصرة في
« لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »
ومفصلة في القرآن العظيم ،