تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
واقع لا مرد لها ، فإنها بعيدة عن الافتراضات الخاوية والخيالات الفاضية ، ولان المثل ليس موقعه إلّا تقريب الممثّل له ، فليكن أقرب منه إلى المعرفة ، وأقربه ما يعرفه الممثّل لهم بسهولة مهما لم يكن المثل بتمامه واقعا ملموسا ، ما هو واقع بشطر منه معروف . إذا فما هي هذه الشجرة ، هل هي الكرمة ؟ وهي لا تؤتي أكلها كل حين ، وانما في فصلها أم فصولها ما يتعدد إثمارها ! أم هي النخلة « 1 » ؟ فكذلك الأمر ! إلّا ان يعني « كل حين » أحيان بقاء الثمر ، سواء التي يكون على الشجر رطبا أو يابسا ، أم التي ليس على الشجر ، كما الزبيب والتمر ومنتوجاتهما . إذا فتشمل هذه الشجرة الزيتونة ، واضرابها من الشجرات التي تبقى أثمارها مهما اختلفت درجاتها . وهنا مواصفات اربع لمثل الكلمة هي : طيبة - أصلها ثابت - وفرعها في السماء - تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها - وهذه هي قمة الكمال للشجرة المثل وللكلمة الممثّل لها ، ولا تنطبق هذه المواصفات تماما على أية شجرة
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 4 : 76 - اخرج الترمذي والنسائي والبزاز وأبو يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه عن انس قال أتي رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) بقناع من بسر فقال : مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة - حتى بلغ - تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها قال : هي النخلة ، ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة - حتى بلغ - ما لها من قرار قال : هي الحنظلة . و أخرج أحمد وابن مردويه بسند جيد عن ابن عمر عن النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) في قوله كشجرة طيبة قال : هي التي لا ينقص ورقها هي النخلة . أقول ورواية النخلة متظافرة عن النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) وعلّها لأنها المعروفة في محط الوحي ، والمفضلة على سائر الشجرة الطيبة زيتونة وسواها .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 66 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني