تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
تعنتا على الرب ان ينزله ، وانما
« مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ »
فهو الحق مصدرا وصادرا ومحطة دون اية ريبة . ولماذا
« نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ »
؟ ألحاجة الرسول إلى وسيط في ذلك التنزيل ؟ وهو أعلى محتدا وأوسع صدرا من جبريل ومن فوقه ! وقد أوحي اليه ليلة المعراج دون اي وسيط ملائكي وسواه ! كلا ! وإنما ذلك
« لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا »
على الإيمان بأنه بشر رسول كما يثبتهم على أنه آية إلهية ، فلو أوحي إليه دون وسيط لخيّل إلى بسطاء الإيمان أمّن فوقهم معهم - أنه إله ، كما قالوا في المسيح ( عليه السلام ) إذ ولد دون أب ، ومعجزة القرآن أغلى بكثير وأقوى من هذه الولادة بسائر الآيات لوليدها وسائر رجالات الوحي . صحيح ان المؤمنين لم يكونوا ليروا روح القدس ، ولكن إخبار الصادق الأمين انه نزله روح القدس يكفيهم تصديقا لهذا الواقع المكرور طيلة الرسالة ، وكما صدقوا رسالته من ذي قبل . و
« الَّذِينَ آمَنُوا »
هنا تعم من كان يفتش عن ذلك الإيمان قبل وصوله اليه ، متثبتا عنه حتى وصل اليه فثبتّه على ذلك الإيمان لأن آية إلهية تمس القلوب والعقول ، ومن آمن به حيث يزداده ذلك التنزل تدريجيا ايمانا على ايمان ، وانه ليس وحيا لفترة قصيرة قاصرة ، وانما هو أجزاء متلاحقة لصق بعض نورا على نور ، ثم والذين يؤمنون بعد ارتحال الرسول ، حيث الآية الباقية بعد الرسول تثبيت على الايمان ، دون الآية الماضية مع الرسول حيث المؤمن الآتي بعده لا يجد سبيلا لتثبيت الايمان فضلا عن بدايته .