تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
العربي المبين ، وهو القمة العليا من الفصاحة والبلاغة ، فالفاقد لشيء كيف يعطيه ؟ ! ثم
« وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ »
لا كسائر العربية حتى يتمكن الأعجمي المتضلع من تعليمه ، أم العربي الضالع من تدوينه بل هو « مبين » لمن يتبين ، انه ليس إلا من اللّه ، فأين - إذا - الأعجمي وهذا اللسان العربي المبين ؟ ومن أعجب العجاب ان هؤلاء السبعة المتردد بينهم الذي يلحدون اليه ، كلهم عبيد اعجميون ، كانوا يتعلمون عند الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أم سواه ، ثم حماقي طغيان الإشراك ألحدوا اليه هذا العربي المبين ، فأين الثرى والثريا ، واين الأعجمي القحّ من عربي مبين ؟ ولماذا هذه الدركة النازلة من حماقة الفرية على رسول القرآن ، وهم عارفون لغة القرآن ، وهم اخبر ممن سواهم بقيمة هذه القيّمة في قمة الفصاحة والبلاغة ، فلما ذا لم ينسبوه إلى متضلع في العربية ، وهم على نخوتهم القومية لا يرتضون تقديم أعجمي على عربي في اللغة ؟ هكذا يريد اللّه ان يفضحهم فيما بينهم وعلى مر الزمن ، انهم يلحدون القرآن إلى عبد أعجمي ، وهم على نخوتهم وضخامة الفصاحة فيهم عاجزون عن أن يأتوا بسورة من مثله . فاليوم وبعد ما تقدمت البشرية في فنون الفصاحة وأذواق البلاغة لم تأت بما يسامي القرآن في آية منه وان في لفظه فضلا عن معناه ، وحتى الماديين الملحدين الذين لا يؤمنون باللّه ، في روسيا الشيوعية ، عندما أرادوا ان يطعنوا في هذا القرآن في مؤتمر المستشرقين عام 1954 كانت دعواهم انه لا يمكن ان يكون من عمل شخص واحد - أيا كان - وهو محمد ، بل هو