« أعجمي » فارسي أم رومي ، وهو لم يتقن بعد اللسان العربي ، فكيف يعلّم محمدا العربي هذا العربيّ المبين الذي يعجز عن الإتيان بمثله العالمون .
والأعجمي مهما اتقن العربي فلا يصل إلى مدرجة التعليم لعربي قاصع متضلع قاطع كمحمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) مهما ساواه أم ساماه ، وحتى إذا تفوقه كمعلم فكيف يؤمن بتلميذه ولا يدعيه هو لنفسه ، أم كيف يعلم هذا العربي المبين ؟
هنا القرآن يترك هذه المشاكل واضرابها في هذه الفرية ، صارحا في ذلك المسرح اللعين بأوضح المشاكل :
« لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ »
فلو كان عربيا أم ذا لسانين عربيا وأعجميا لما صح تخصيص لسانه بأنه أعجمي ، إلا ألا يعرف العربي ، أم لم يتقنه بعد وهو في طريق تعلّمه ، حيث بالإمكان ان يصبح اي أعجمي بارع عربيّ اللسان ، متضلعا متفوقا عربيا أميا وسواه ، كما أن الكثير من أدباء العربية هم من الأعاجم ! ولكن الذي لسانه أعجمي ليس بامكانه ان يعلّم ذلك
هامش
وقيل
كان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يعلم قينا بمكة اسمه بلعام وكان أعجمي اللسان فكان المشركون يرون رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يدخل عليه ويخرج من عنده فقالوا انما يعلمه بلعام فانزل اللّه . . . - أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه بسند ضعيف عن ابن عباس .
وقيل هو عبدة بن الحضرمي اسمه عداس وهو صاحب الكتب وقد كان لسانه روميا أخرجه الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الايمان عن ابن عباس .
وقيل هو مقيس كان النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يقرءه وهو غلام لبني المغيرة أعجمي - أخرجه ابن جرير عن عكرمة ، وقيل هو عبد لبني عامر بن لؤي يقال له يعيش وكان يقرء الكتب ، وقيل عداس غلام عتبة بن ربيعة ، وقيل جبرا انه كان يعلم خديجة وهي تعلم محمدا .