تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
لا تعدوا أربعا وليست هي مكية ، ولا ان المشركين يعرفونها ، فان معرفتها بحاجة إلى سبر في اغوار القرآن ، وعيشة دائبة في جو الوحي ، بل هي بذلك الحصر والتأكيد الشامل لكامل الرسالة بأسرها ، لأنهم لم يعتبروا آية القرآن آية رسولية ، ومدعي الرسالة دون أية آية هو بطبيعة الحال مفتر في كل ما يحمله زعم الرسالة ، ولو كانت هي فقط الآية الناسخة لخصتها الفرية وانحصرت فيها دون حصر شامل لكل ما يفعل أو يقول الا ناسخة الآيات .
« بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ »
ان تبديل آية القرآن مكان سائر آيات الرسالات ، إنه لزام خاتمية الرسالة ، وأقلهم يعلمون ، فهذه القلة العالمة الناكرة معاندة وهم رؤوس الضلالة ، ثم وتلك الثلة الجاهلة تقصيرا بتقليدهم إياهم دون قصور ، هم أتباع وهوامش الضلالة . ان المشركين لا يدركون مسؤولية هذه الشرعة الأخيرة والكتاب الأخير لآخر بشير ونذير ، لا يدركون انه جاء لإنشاء مجتمع عالمي على مدار الزمن ، الرسالة الأخيرة التي ختمت بها الرسالات كلها ، فإذا بدل آية رسولية مكان آية أخرى انتهى أجلها واستنفدت أغراضها ، آية أخيرة هي الصالحة للحالة الجديدة ، وكافة الأنسال المتجددة إلى يوم القيامة ، إذا بدلت هكذا حكيمة صالحة مصلحة
« قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ »
. والآية في تفسير شمولي على هامش الآية القرآن ، تشمل الآيات الناسخة « 1 » التي تدفع الناكرين لوحي القرآن على اعتراض : ما ذلك التناقض بين احكامه ان كان من اللّه ؟
« إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ »
على اللّه فإنه لا
هامش
( 1 ) . نور الثقلين عن تفسير القمي في الآية قال : إذا نسخت آية قالوا لرسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أنت مفتر فرد اللّه عليهم فقال قل لهم يا محمد : نزله . . . يعني جبرئيل .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 486 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني