تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
على بدنه ولا يسلط على دينه » « 1 » : قضاء عليه أم نيلا منه تركا له إلى دين الشيطان ، ومهما أخطأ المؤمن بوسوسته ليس ليستسلم له متوليا له ولاية المحبة أم ولاية السلطة ، بل يتولى عنه إذا مسه :
« إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ . وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ » ( 7 : 202 )
. وكما أن مس الشيطان مس للروح ، كذلك التذكر الذي يطرده دحرا هو تذكر الروح سلبا بالاستعاذة وإيجابا بالبسملة ، مهما استعاذ وبسمل بلسانه ، كما بقلبه وسائر أركانه ، فالأصل هو القلب ثم القالب ومن ثم اللسان الحاكي عنهما ، استعاذة مثلثة الزوايا ، قاعدتها القلب ، وعمودها القالب واذاعتها اللسان واللّه خير مستعاذ به ومستعان . هذا ولكن حذار حذار من خطوات الشيطان حيث يخطو من الصغائر إلى الكبائر وإلى الشرك باللّه والإلحاد في اللّه ، ولذلك يؤمر الذين آمنوا ان يعيشوا الاستعاذة باللّه من الشيطان الرجيم بكل طاقاتهم وامكانياتهم متوكلين في كل ذلك على اللّه . وهنا تتقدّم
« الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ »
على
« الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ »
تلميحا ان توليه قبل الإشراك به ، فكل دركة من دركات تولّيه حركة إلى دركة من الإشراك به ، ف
« الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ »
هم غير المشركين ، مهما اختلفا في درك الضلال ، كما اختلف سلطان عن سلطان ، حيث الأول خطوة إلى الثاني ، كما ودوامة السيئات خطوات إلى توليه .
هامش
( 1 ) . المصدر في روضة الكافي بسند متصل عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال قلت له : فإذا قرأت . . . وعلى ربهم يتوكلون فقال : يا أبا محمد يسلط . . . قلت قوله عز وجل : انما سلطانه . . قال : الذين هم باللّه مشركون يسلط على أبدانهم وعلى أديانهم .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 483 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني