تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
رسوليا ورساليا ، ولسائر المرسلين آية ذات بعد واحد هي الرسولية الدالة على الرسالة . ف « آية مكان آية » هنا تعني في الأصل الآية الرسولية ، الخارقة للعادة ، كما تلمح له « قل نزله . . » دون « نزلها » حيث يعني القرآن كله كآية واحدة رسولية ، ولمحة ثانية في ثانيتها :
« وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ . . »
. فهي - إذا كآية البقرة :
« ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها » ( 2 : 106 )
فقد بدل اللّه في هذه الرسالة الأخيرة آية القرآن معجزة عقلية خالدة على مر الزمن ، مكان آية الرسالات السابقة كلها وهي الآيات البصرية العابرة الغابرة دونما استمرار ، فلانهم كانوا متعوّدين على تلكم الآيات ففاجئتهم آية القرآن الخالدة زعموا انه ليس آية معجزة :
« وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » ( 7 : 203 )
« وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ » ( 6 : 37 )
« وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ . . » ( 6 : 124 )
« وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ »
( 13 : 7 ) . اجل
« لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ »
رسولي بمعجزة إلهية تناسبهم ، ولا تناسب قوم الرسول محمد - وهم العالمون أجمعون منذ رسالته إلى يوم الدين - إلا آية خالدة مستمرة مع الزمن وأهله تكون حجة لهم وعليهم ما طلعت الشمس وغربت ، وهي القرآن العظيم . إذا فقولتهم الفاتكة
« إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ »
ليست لنسخ في آيات احكامية