تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
فمن مخلفات ذلك الدخل الدغل ان « تزل قدم » لكم بعد ثبوتها إذ نقضتم عهد اللَّه بعد توكيدها ، ثم
« فَتَزِلَّ قَدَمٌ »
لآخرين من بسطاء المؤمنين
« بَعْدَ ثُبُوتِها »
حيث يحوّرهم مما يحيّرهم دخل الأيمان ، ان لو كان الايمان حقا لم ترجع هذه الجماعة عن ربقته وكتلته ، وهذه فعلة المنافقين وكما تآمروا فيما بينهم :
« آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » ( 3 : 72 )
. و
« بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ »
برهان على قدم ثان ، انها تزل بدخل الإيمان بعد ثبوتها ،
« وَتَذُوقُوا السُّوءَ »
قد تعم سوء الدنيا والبرزخ
« وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ »
يوم القيامة ، أم ان الأول للأولى حاليا ورجعة ، والثاني للثانية برزخا وقيامة ، فهما على اية حال عذابان اثنان أولهما ذوق السوء لا نفسه تماما ، وثانيهما نفس السوء تماما وهو
« عَذابٌ عَظِيمٌ »
.
وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
95 .
« ثَمَناً قَلِيلًا »
هو كل متع الحياة المتخلفة عن عهد اللَّه ، فان كثيرها قليل بجنب اللَّه ، ولان عهد اللَّه هنا هو عند الذي عاهد اللَّه ، فاشتراء ثمن به هو إعطاء عهد اللَّه نقضا باتخاذه دخلا ، وأخذ ثمن بديله أيا كان فإنه قليل على أية حال ، ومهما كان هو من الخير ف
« إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ »
كمؤمنين
« إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
ما عند اللَّه عما سواه . نرى انه دخلت في الإسلام جموع كثيرة بسبب ما رأوا من وفاء للمسلمين بعهودهم ، فكان المكسب في الوفاء أضخم وأتم من بعض الخسارات الوقتية التي نشأت عن تمسكهم بعهودهم المصابة أو الخاطئة . ولقد ترك القرآن في النفوس ذلك الطابع الإسلامي السامي من الالتزام بالعهود ، لحد يسميها عهد اللَّه ، ويسمي نتيجة الوفاء به
« ما عِنْدَ