تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
اللَّهِ »
:
« ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
96 . « ما عندكم » ككل وإياكم « ينفد » وهو نافد في أصله بوصله وفصله على أية حال ، مهما كان له بقاء حينا أو أحيانا
« وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ »
-
« وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » ( 42 : 36 )
واين بقاء من بقاء ، فإنه في الحق فناء أمام ذلك البقاء . ضابطة عامة تستغرق كل ما عندنا نفادا ، وما عند اللَّه بقاء دونما استثناء ، ولأن « باق » تقابل « ينفد » فلتعن الأبدية بإرادة اللَّه ، إذا فما عند اللَّه من الجنة ونعيمها باق بأهلها لا يزول ، ومما عندنا العذاب على ما عندنا من أسبابه فهو ينفد مهما كان خلودا أبديا ! بل وكذلك خير ما عندنا لولا رحمة اللَّه وفضله وعطاءه غير المجذوذ ، حيث يستمر بخيراتنا استطارة لها إلى يوم القيامة وإلى غير النهاية . ومن البقاء لما عند اللَّه
« وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
فأحسن ما كانوا يعملون هو جزاءهم
« لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » ( 9 : 121 )
كما به جزاءهم بأحسن جزاء وهو الجزاء الباقي . فقد يجزى المحسن الصابر بكل حسناته ، فجزاءه إذا درجات ، ولكنه يجزى بأحسن اعماله فجزاءه كله بأحسن درجات ، أم يجزى بأحسن ولكنه على قدره فهو مما ينفد ، ولكنه جزاء بالأحسن من أحسن اعماله فهو باق
« وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ »
. وليس هناك إلغاء في جزاء الحسن من الأعمال ، بل الحسن يجزى به