تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
بظلم الظالمين حيث التوعيد يشملها كلها بمن فيها من الناس غير الظالمين
« ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ »
دون « ما تركهم عليها » ؟ كما
« وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا » ( 18 : 58 )
. فالمؤاخذة العذاب المعجلة ليست إلّا لأهله الظالمين فقط ناسا وغير ناس حيث إن من سائر الدواب ظالمة كما في الناس ، وآية الكهف هذه قد تستثني من عموم آية النحل غير الظالمين « من دابة » فإنهم
« لَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ »
ناجون ، ثم سائر الدواب قد يترك منها ما تعيّش الناجين دون الباقية ، فإنها خلقت لتعيّش الإنسان كغيرها مما في الأرض
« هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً » ( 2 : 29 )
فإذا زال المستفيدون منها زالت ، أم إذا زالت الأكثرية الساحقة وهي الظالمة زالت الأكثرية من دوابها ، لا أخذا لها لأنها ظلمت ، بل لان القصد من بقاءها زائل ، وكما لا يترك اللَّه عليها من دابة في الأجل المسمي الجماعي ، ظالمة وغير ظالمة ، حيث الأجل مما لا بد منه ، فلا جرم في هذه الأخذة القارعة المزلزلة المدمرة تؤخذ كل دابة . إذا ف « من دابة » هنا تنقسم إلى ثلاث ، ناجية هي قسم من الدواب والناجون من الناس ، وهالكة هي القسم الآخر بذنب أم دون ذنب ، وانما لزوال القصد من بقاءها ، ومؤاخذة معذبة وهي لشر الدواب
« إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ » ( 8 : 22 )
وكما حصل كل ذلك في طوفان نوح ، حيث نجّى اللَّه فيه المؤمنين القلة بنماذج من الدواب التي تعيّشهم ، ثم تتوالد لمن بعدهم ، ثم أهلك اللَّه الكافرين وسائر الدواب . وإذا عنت
« ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ »
كل دابة في الأرض دون إبقاء ، فهي - إذا - فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة :
« وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ »
( 8 : 25 ) فقد تصيب سائر الدواب أم قسما منها دونما ظلم ، وانما ابتلاء
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 383 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني