تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
والمثل في وجه عام هو الصفة ، ذاتية أم فعلية ، والثانية هي الآية ، مشابهة لصاحبها كأفعال المخلوقين ، أم غير مشابهة كأفعال اللَّه . ثم هو في مثلث من الحالات : مثل السوء - مثل العال - والمثل الأعلى ، ف
« لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ »
صفات وأفعالا إذ لا يتحذّرون عواقب السوء حيث لا يؤمون بها ، إذا فقالهم وأحوالهم وصفاتهم وأفعالهم هي كلها
« مَثَلُ السَّوْءِ »
وكما في قولهم : الملائكة بنات اللَّه ، وفعلهم عبادة لهم من دون اللَّه ، ووأدهم بناتهم ، فهم سوء في ذواتهم وصفاتهم وأفعالهم وتوصيفاتهم ، حيث السّوء مصدر وهم مصدر كل سوء . ثم للذين يؤمنون بالآخرة مثل عال على حد العلوّ في إيمانهم وتحذّرهم عن عواقب السوء ، فهم - إذا - درجات في أمثالهم ، ذوات وصفات وأفعالا وفي أية تصرفات ، وليس فسوق المؤمن أحيانا إلّا نسيانا للآخرة على إيمان وليس النكران ، فإنه كفر لا يجتمع مع إيمان ، و
« مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا أَ فَلا تَذَكَّرُونَ » ( 11 : 24 )
. وثالثة الأمثال هي للَّه تعالى ، وهي
« الْمَثَلُ الْأَعْلى »
مثلا منفصلا عن ذاته هو فعله بصفاته الفعلية في الكون كله :
« وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » ( 30 : 27 )
مثل أعلى من أمثال خلقه الدانية ، مهما كانت عالية حسنة كمثل المؤمنين ، قوليا تشريعيا ككل أقواله ووحيه إلى أنبياءه ، أم تكوينيا ككل خلقه بما خلق ، دون ما يختلقه بعض خلقه ف
« ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ »
أم تكوينيا يحمل التشريع كرسله وسائر هداته المعصومين ف
« مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ
. .
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ » ( 24 : 36 )
وهو النور المحمدية والمحمديون من عترته المعصومين ، فإنهم المثل الأعلى في هداية اللَّه ، ومهما كان مثله الأعلى في السماوات والأرض ، ومنه نفس السماوات والأرض ، ولكن أمثاله - حسب حكمته البالغة - درجات ، بدرجات الرسالات والمرسل