أم يعني جيئة حكمه ، فلا راد لحكمه وقضاءه بعد إذا جاء ، أم جيئة نفسه بداية قيامة التدمير وهم صرخة واحدة
« وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها »
.
وترى من هم الذين قد يستقدمونه ، وتأخيره تأجيل للعذاب وتقديمه تعجيل ؟
انهم - بطبيعة الحال - الهائمون للقاء اللَّه ، المنتظرون يوم اللَّه ، فهم لا يستقدمون أجلهم تسليما لرب العالمين ، وغيرهم لا يستقدمونه ، لأنه استقدام للعذاب ، كما لا يستأخرون بغية تأجيل العذاب إذ قضي الأمر فلا تأجيل له كما لا تعجيل .
وقد تعني
« لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ »
طلبا لتأجيل المؤاخذة بعد جيئة الأجل ، أم تعجيله ، فان لها وقتا بعد الأجل لا يتقدمه ولا يتأخر عنه مهما أخرت عن الحياة الدنيا لأنها لم تكن من أجلها .
وانها الحكمة البالغة تصاحب القوة ، والرحمة تصاحب العدل : ان يؤجّل الظالمون إلى اجل مسمى ، لكنهم مغترون بذلك الإمهال ، ظانين انه إهمال ، رغم انه امهال واملال ولا إهمال
« فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ »
.
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ
62 .
« ويجعلون » هؤلاء المشركون « للَّه » لا لأنفسهم أو آلهتهم التي ألهتهم عن اللَّه « ما يكرهون » ه لأنفسهم ولآلهتهم .
ولا يخص « ما يكرهون » قالتهم ان الملائكة بنات اللَّه ، فان لهم قالات عدة على اللَّه هم يكرهونها لأنفسهم ، فهم - بصورة عامة - يقتسمون الخيرات والشرور قسمة ضيزى ، فما يصيبهم من خير فمن أنفسهم ولآلهتهم ، وما أصابهم من شرّ فمن اللَّه وللَّه :
« وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ