تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
إليهم ، وسائر درجات الكائنات ، والكل هو المثل الأعلى بالنسبة لسائر المثل من الخلق . وقد تعني
« وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى »
هنا أعمّ مما تعنيه
« الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
في الروم ، كمثل الصفات الذاتية التي ليست لا في السماوات ولا في الأرض ، فإنها عين ذاته سبحانه ، - إذا - ف
« لِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى »
هو ككل صفاته ذاتية وفعلية لا يدانيها أو يساميها أي مثل ، ولا يماثلها أي مثل مهما يمثّلها كآية تدل عليه ، وفي كل شيء له آية تدل على أنه صانع ، ثم و
« وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
هو مثل الصفات الفعلية ، وهي المتمثلة في خلقه كله ، مهما كانوا بالنسبة لبعض درجات . وقد يعنيهما - ولا سيما الذاتية من الصفات - قول الصادق ( عليه السلام ) « ولله المثل الأعلى الذي لا يشبهه شيء ولا يوصف ولا يتوهم » « 1 » حيث الأمثال غيرها متشابهة مع بعض .
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
61 . « لو » تحيل تلك المؤاخذة ، المبكرّة قبل يوم المؤاخذة ، مبيّنة استحقاق الظالمين تلك الأخذة الشاملة ، نتيجة ثالوث الظلم بالحق وبحق أنفسهم وحقوق الآخرين ، وقد ذكرت قبل كشركهم باللَّه ، وتسامحهم عن عقولهم في كل حقولهم ، ووأدهم البنات . و « الناس » هنا هم الظالمون لمكان « بظلمهم » فهم - فقط - يستحقون المؤاخذة التي لا تتركهم على الأرض ، إذا فما بال كل دابة تؤاخذ
هامش
( 1 ) . في معاني الأخبار باسناده عن حنان بن سدير عن الصادق ( عليه السلام ) في حديث قال :
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 382 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني