تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
ولكن الذين كفروا وكذبوا بآيات اللَّه وظلموا قد يستعجل لهم العذاب قبل الأجل المسمى . فالآجال المعلقة قد تعلق بسيئات العقائد والأعمال فعذاب الاستئصال ، أو اللامبالات في الحفاظ على الحياة من صاحب الأجل أو الآخرين ، أو التعمد في هدر الحياة منه أو الآخرين ، ثم الحسنات - بإذن اللَّه - قد تحول دون تحقق الآجال المعلقة كما في نار إبراهيم الخليل ، وقد لا تحول كما في سائر المضطهدين من أولياء اللَّه ، لطفا خفيا بهم ، وكما يجلو أحيانا لآخرين . أو ما كان جواب الناكرين عن هذه الحجج البالغة ؟ انه التعلق بمنعة المماثلة في البشرية عن اختصاصهم بالرسالة :
« قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا . . »
وهي تتضمن تصديق الحجة السابقة إلّا في مصداقها الرسالي ، فالمماثلة في البشرية حاضرة ماثلة ، فأنتم بشر كما نحن ، فلنكن وإياكم على سواء فيما أنتم ، فإذ لا نجد في أنفسنا وحيا ولا رسالة - ونحن أحرى بما نملك من أموال وبنين - فبأحرى ألّا تجدوا أنتم في أنفسكم وحيا ولا رسالة حتى بالنسبة لأنفسكم فضلا عمن سواكم ، فليكن حامل رسالة الوحي غير بشر . فما أنتم الّا صادين عن سبيلنا
« تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا »
فهل نترك ما تعودناه وعهدناه من آباءنا القدامى بدعوى خاوية خالية عن سلطان ، فما تزيدوننا غير تخسير حين تتفضلون علينا بادعاء جوفاء
« ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ » ( 23 : 24 )
. ولو أنكم مفضّلون علينا بوحي ، أم أنتم على حق مما تصدون
« فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ »
أنكم بحق وعلى وحي ، وكيف نترك ما يعبد آباءنا دون سلطان مبين ، ونحن في ذلك على سلطان الآباء .