تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
أليس العلم لا يزال يفتش عن علل الحوادث الخفية « 1 » .
« أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
فمجرد الإشارة إليهما والإحالة عليهما يكفي ، حيث يرد الشارد المارد إلى رشده سراعا ، فلم يزد الرسل على الإشارة حيث العاقل تكفيه الإشارة . إن الانفطار الانشقاق واقع معلوم ملموس لا مردّ له في كل كائن سوى الاوّل : المادة الفردة الأولى ، فإنها لم تنشقّ عن شيء قبلها ، وانما خلقت لا من شيء ، ثم فطرت سائر الأشياء كلها من المادة الأم ، بوسيط أم بوسائط أم دون وسيط ، حسب مختلف التراكيب الذرية والجزئية والعنصرية اما هي فوق الذرية وبعد العنصرية ، فإنها كلها منفطرات ، وقد عبر عنها كلها في القرآن كله ب
« السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
تعبيرا عن الكون المنفطر دون المادة الام . أم انها أيضا تدخل ضمن الكل في نطاق الانفطار ، انشقاقا لا عن شيء إلّا الإرادة الإلهية - ان صح التعبير - والانفطار هنا هو انفطار التعمير ، ومن ثم انفطار التدمير
« إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ » ( 82 : 1 )
ولا نجد الانفطار في سائر القرآن إلّا تعميرا عن المادة الام أم تدميرا ، ولكن الخلق قد يعم إيجاد المادة الام وولائدها ككل :
« قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ »
( 13 : 16 ) والمادة الأم شيء بل هي أصل كل شيء ، مخلوقة قبل كل شيء . فليس الخلق هو التقدير فقط ، إذ لا تقدير في الخلق الأول إلا بعد خلقه
« وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً » ( 25 : 2 )
« الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى . وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى » ( 87 : 3 )
وان كان
« كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ »
هامش
( 1 ) . راجع كتابنا « حوار بين الإلهيين والماديين » .