تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
( 54 : 49 ) فهناك قدر في العلم يسبق خلق كل شيء ، ثم قدر بعد الخلق يلحقه ، ولان الانفطار ولادة وتبدل ، فهو حركة في ماهيات الأشياء ، دائبة في المادة والماديات على أية حال . والحركة لزامها التغير والزمان ، وهذه الثلاث لزامها التركب في أصل المادة وفرعها ، وقد يعم الانفطار هذه الأربع بحذافيرها ، فآية الفاطر هي من البراهين القاطعة الشاملة لحدوث العالم . ثم العلم المحيط والقدرة المطلقة والحكمة العالية بارزة في كل منفطر في الكون
« فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ . ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ » ( 67 : 4 )
. ف
« فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
دليل اوّل يزيح كل شك وريبة في اللَّه ، ثم
« يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ »
دعوة أولى بضمان الايمان ومن ثم دعوات أخرى على ضوء الايمان بشروطه غفرا لسائر الذنوب ، دعوة مربحة مريحة ، ليست لان الفاطر بحاجة في دعوته إلى منفطر ، بل غفرا عن ذنوب هي لزام البعد عن اللَّه . فمن غفر لا يخرج المغفور له إلى توبة وسببه الايمان :
« قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ »
( 8 : 38 ) وهذه دعوة أولى فيها غفر لبعض الذنوب وهي السابقة على الايمان وطبعا من غير حقوق الناس ، و
« ما قَدْ سَلَفَ »
هي
« مِنْ ذُنُوبِكُمْ »
ثم السالف الخاص بحقوق اللَّه ، بعض من بعض . ومن ثم الايمان قيد الفتك لاحقا بضمان الجهاد فغفرا لكافة الذنوب
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ . تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ، يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 35 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني