الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » ( 61 : 12 )
.
فقد وعد المؤمنون المجاهدون بغفر ذنوبهم كلها ، والكافرون بغفر البعض إن آمنوا وهكذا نرى فيما خوطب به الكافرون كما هنا وفي سواها :
« يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ . . . »
( 46 : 31 )
« أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ . يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ . . » ( 71 : 4 )
.
ومن ثم الذين آمنوا وأصلحوا وجاهدوا يغفر لهم ذنوبهم بتوبة أو ترك كبائر السيئات أو فعل كبائر الحسنات كما هنا ، وبالشفاعة في الأخرى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » ( 8 : 29 )
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً ، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ . . . »
( 33 : 71 ) .
فالقول ان « من » هناك زائدة زائدة من القول ، بل هي قاصدة ما قصدت من تبعيض .
وقد تعني
« وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى »
فيما تعني تأخيرا لأجل هم بالغوه تكملة للغفران بكمال الإيمان ، كما تعني تأجيلا عن عاجل العذاب ان لم يؤمنوا ، فسحة لمجال التفكير حتى يؤمنوا ، فيغفر لهم ما قد سلف ومن ثم سائر الذنب على شرطه .
ترى وما هو « اجل مسمى » ؟ انه المحتوم المسمّى في أم الكتاب وهو لا يؤخر مهما قدّم معلقا وهو الأجل المعلق :
« وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ » ( 71 : 4 )
فأصل الأجل هو المؤجل لمسماه وقد يعجل قبل مسماه لسبب غير مسمى أو مسمى كعذاب الاستئصال ، فمن التأخير إلى اجل مسمى الإمهال إليه دون عذاب ،